السيد جعفر مرتضى العاملي

159

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وبإيصالها إلى أهلها قبل أن يقبضه الله تعالى ، وأن لا يكل ذلك إلى وصيه من بعده . . ولعلك تقول : إن هذه الاستفادة لا تلائم ما هو معروف عنه « صلى الله عليه وآله » من أنه خرج من مكة حين هاجر ، دون أن يرجع الأمانات إلى أصحابها ، بل هو قد وكَّل الإمام علياً « عليه السلام » بالقيام بهذه المهمة ، ثم هاجر . وقد روى الواقدي ، وإسحاق الطبري : « أن عمير بن وائل الثقفي أمره حنظلة بن أبي سفيان : أن يدّعي على علي « عليه السلام » ثمانين مثقالاً من الذهب وديعة عند محمد « صلى الله عليه وآله » ، وأنه هرب من مكة وأنت وكيله ، فإن طلب بينة الشهود ، فنحن معشر قريش نشهد عليه . وأعطوه على ذلك مائة مثقال من الذهب ، منها قلادة - عشرة مثاقيل - لهند . . فجاء ، وادّعى على علي « عليه السلام » ، فاعتبر الودائع كلها ، ورأى عليها أسامي أصحابها ، ولم يكن لما ذكره عمير خبر ، فنصح له نصحاً كثيراً ، الخ . . » ( 1 ) . وهذا معناه : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يرجع الودائع إلى أصحابها حين الهجرة ، واكتفى بتوكيل علي « عليه السلام » لكي يقوم بذلك بعده . . وفيها : أنه يريد أن يظهر للناس موقع علي « عليه السلام » منه « صلى الله عليه

--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 1 ص 486 و 487 و ( ط المكتبة الحيدرية - النجف ) ج 2 ص 175 والبحار ج 40 ص 219 و 220 عنه وجامع أحاديث الشيعة ج 25 ص 106 ومستدرك الوسائل ج 17 ص 384 .